تل أبيب -PNN- كشفت صحيفة "معاريف" العبرية، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، عن تقديرات أمنية وسياسية تتعلق بمستقبل معبر رفح والتعاون مع مصر، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حصل على "غطاء للمناورة" خلال لقائه الأخير مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يُعتبر المعبر إحدى الأوراق المركزية في حزمة الضغط الإسرائيلية.ووفقاً للصحيفة، تسود تقديرات في إسرائيل بأن القاهرة تتحدث "بصوتين"؛ فبينما تطالب علناً ب فتح المعبر، إلا أنها خلف الكواليس لا تتعجل هذه الخطوة. ويعود ذلك إلى قلق مركزي في القاهرة يتعلق باحتمالية عودة عمليات التهريب من سيناء إلى القطاع، رغم التقديرات الإسرائيلية بأن حجم التهريب الحالي – إن وجد – لا يسمح ل حماس باستعادة قوتها سرياً.وطبقاً لما نقلته الصحيفة عن مصادر إسرائيلية، فإن تل أبيب تُحلل حالياً الموقف المصري من منظور استقرار النظام في القاهرة؛ وتشير إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يتخذ القرارات في الجانب المصري بصفته قائداً يُدرك جيداً ما يمثله الداخل من تهديد له. ووفق الرؤية الإسرائيلية، فإن تشغيل معبر رفح من شأنه، تغيير قواعد اللعبة؛ إذ ستكون هناك حركة أكثر كثافة، وحجم أكبر للعبور، وفجوات رقابية لا مفر منها قد ينجم عنها مجال واسع لعمليات التهريب من سيناء إلى القطاع، على حد المزاعم الإسرائيلية.وفي الصدد، تعتقد تل أبيب، بحسب الصحيفة، أنه حتّى لو أُنشئت آلية رقابية، لن يكون هناك تفتيش مُحكم بالكامل. وبالنسبة لمصر، معنى ذلك، بحسب زعم المصادر الإسرائيلية، هو أن معبر مفتوح لفترة طويلة سيكون سيناريو يزيد من احتمال تزوّد حماس بأسلحة ومعدات وقدرات، وعلى نطاق أوسع "قد ينعكس ذلك على استقرار النظام المصري نفسه، من خلال تعزيز المعسكرات الإسلاموية في المنطقة"، كما تزعم الصحيفة.وبناء على ما سبق، تقدّر إسرائيل أن القاهرة تلجأ إلى استخدام وجهيها؛ فتؤكد في تصريحاتها الرسمية تأييدها ودعواتها إلى فتح المعبر في الاتجاهين، وسط حذر عملي وتردد في ممارسة ضغط حقيقي لفتحه. وبحسب الصحيفة، فإن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن مصر لن تسارع إلى دفع خطوة قد تخدم حماس، حتّى إن كانت تُظهر بالفعل موقفاً متشدداً في الملف الإنساني ومسألة المعبر وإدخال المساعدات.وفي الإطار ذاته، تقدر المصادر الإسرائيلية أن مسألة افتتاح معبر رفح بالنسبة للقاهرة ستصبح أكثر واقعية حين تُشارك قوة دولية فاعلية في إدارة القطاع وتسيطر فعلياً على الأرض بفرض القواعد. ولكن من جهة ثانية، تُشكك إسرائيل، بحسب الصحيفة، بمسألة إقامة القوة المتعددة الجنسيات بصيغة تتجاوز الحضور الرمزي؛ حيث لا توجد إلى الآن دول تُسارع لإرسال قواتها إلى غزة.إلى ذلك، تعرض تل أبيب مسألة معبر رفح بوصفها جزءاً من حزمة أوسع من التحركات السياسية والأمنية المرتبطة بـ"اليوم التالي"؛ حيث ترى إسرائيل أن نزع سلاح حماس هو هدف مركزي، موضحة أنه من دون ذلك لن تتقدم عملية الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها جيشها في القطاع. في المقابل، وبحسب المصادر ذاتها، "تراهن حماس على تأثير قد تمارسه أطراف إقليمية تجاه واشنطن لتضغط بدورها على إسرائيل لتغيّر مواقفها وتبدأ بإخراج جيشها من الميدان"، لكن إسرائيل طبقاً للصحيفة، تُصر على إبقاء المعادلة القائمة على حالها.وعلى صعيد آخر، تطرقت المصادر إلى ملف الأسرى، مشيرة إلى تقديرات بأن حركة حماس قادرة على الوصول إلى جثة الأسير "غويلي" إذا بذلت جهداً كاملاً، إلا أن ذلك لم يحدث حتى اللحظة، مما يشير إلى استمرار التعقيدات في هذا الملف.